بلد في مهمة  

القصة الرائعة لرحلة بنغلاديش نحو التنمية

بنغلاديش بلد يغلب على سكانه الشباب إلى حد ما، نال استقلاله منذ ما يزيد قليلاً عن 50 عاماً. على الرغم من ذلك، قطعت البلاد شوطاً كبيراً في مجالي الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك على مدار العقود الخمسة الماضية.

وها هي ساديا أفرين تضع نصب عينيها الوظيفة التي تحلم بها. تجمع ساديا بين الشغف بتصميم الجرافيك والرسوم المتحركة وتكنولوجيا المعلومات على أمل أن تحترف العمل في مجال الرسوم المتحركة. منذ جيل واحد لا أكثر، كان هذا الحلم بعيد المنال.

 كبرت ساديا بينما كان والدها يعمل في المملكة العربية السعودية، وكانت والدتها ربة منزل.

وتتذكر ساديا بداية شغفها بالكمبيوتر، قائلة: "كانت المرة الأولى التي رأيت فيها جهاز كمبيوتر وتعلمت كيفية تشغيله في معهد داكا موهيلا للفنون التطبيقية.

وهناك، تعلمت لأول مرة كيفية تصميم الرسوم المتحركة رقمياً".

وتضيف قائلة: "إن حلمي هو أن أزور اليابان يوماً ما، وأن أعمل في مجال الرسوم المتحركة."

ساديا هي واحدة من بين 40 ألف طالبة ينتمين إلى أسر منخفضة الدخل في جميع أنحاء بنغلاديش استفدن من مشروع تحسين المهارات والتدريب (STEP)، الذي يدعمه البنك الدولي. وقد استثمر هذا المشروع في 45 معهداً تقنياً من أجل تحسين إدماج الإناث وإكسابهن المهارات ذات الصلة بالصناعة. ويمثل هذا المشروع إحدى الطرق العديدة التي تستثمر بها بنغلاديش في التعليم وتوفير الوظائف - وهي بذلك تُحدث تحولاً في اقتصادها.


 بنغلاديش والمؤسسة الدولية للتنمية

"تعلمنا الكثير على مدار شراكتنا"

  • المؤسسة الدولية للتنمية هي صندوق البنك الدولي لمساعدة أفقر البلدان.
  • بدأت الشراكة في عام 1972، وهي أكبر دولة تمولها المؤسسة الدولية للتنمية في العالم.
  • تعهدت بتقديم منح وقروض بفوائد صفرية ومنخفضة بنحو 36 مليار دولار لدعم 271 مشروعًا.

بين عامي 2011 و 2021 قام البنك الدولي بتسهيل أكثر من 3.9 مليار دولار من الاستثمار الخاص المباشر وخلق أكثر من 41,000 فرصة عمل.

عندما ظهرت بنغلاديش المستقلة حديثاً في 16 ديسمبر/كانون الأول 1971، كانت ثاني أفقر بلدان العالم - مما جعل التحول الذي شهدته على مدار الخمسين عاماً التي تلت ذلك التاريخ واحداً من قصص التنمية العظيمة.

فمنذ ذلك الحين، تمكنت البلاد بسرعة قياسية من تقليص معدل الفقر إلى النصف. وأصبح الالتحاق بالتعليم الابتدائي اليوم متاحاً للجميع تقريباً. وتمكنت مئات الآلاف من النساء من أن تصبح جزءاً من القوى العاملة في البلاد. وشهدت صحة الأمهات والأطفال تقدماً مطرداً. بالإضافة إلى كل هذا، لقيت البلاد دعماً أفضل ضد تهديدات القوى المدمرة التي ينطوي عليها تغير المناخ والكوارث الطبيعية. 

يشمل نجاح بنغلاديش العديد من المكونات المؤثرة - من الاستثمار في رأس المال البشري إلى تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي. بناءً على هذا النجاح، تمهد البلاد اليوم الطريق لتحقيق مزيد من النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل من خلال تكثيف الاستثمارات في مجال الطاقة، والربط بين مختلف مناطق بنغلاديش، والمشروعات الحضرية، والبنية التحتية للنقل، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للتكيف مع تغير المناخ والتأهب للكوارث، وهي تمضي قدماً نحو تحقيق نمو مستدام.

في هذا السياق يقول وزير المالية مصطفى كمال: "بفضل أداء النمو القوي، أصبحت بنغلاديش في وضع يمكّنها من تحقيق رؤيتها بأن تصبح بلداً مرتفع الدخل بحلول عام 2041. وقد كان البنك الدولي شريكاً لنا في رحلتنا نحو التنمية.  وكان للتمويل الذي قدمه، ودعمه الفني أهمية لتحقيق نتائج واسعة النطاق في مجال التنمية."

وتأتي المؤسسة الدولية للتنمية - صندوق البنك الدولي المعني بمساعدة البلدان الأكثر فقراً التي بدأت شراكتها مع بنغلاديش في عام 1972 - في صميم هذا التعاون بين البنك الدولي وحكومة بنغلاديش. وهي تُعد اليوم أكبر شريك للبلاد في مجال التنمية إذ خصصت نحو 36 مليار دولار في شكل منح وقروض بدون فوائد وبأسعار فائدة منخفضة لدعم 271 مشروعاً. وتُعد بنغلاديش حالياً أكبر مستفيد من التمويل الذي تقدمه المؤسسة على مستوى العالم. 

وفي هذا الصدد، تقول ميرسي ميانج تيمبون، المديرة القُطرية للبنك الدولي في بنغلاديش وبوتان: "كانت المؤسسة الدولية للتنمية مؤسسة حديثة عندما بدأنا العمل في بنغلاديش، وعلى مدار شراكتنا، تعلمنا الكثير بشأن ما يمكن أن يكلل بالنجاح وما لا يحقق نجاحاً".

وتضيف قائلة "ساعدت المعرفة المكتسبة من تلك التجربة بدورها العديد من البلدان الأخرى على الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك."

من الجدير بالذكر أن بنغلاديش واجهت تحديات هائلة على مدار هذه المسيرة، من الأعاصير الموسمية التي ضربت البلاد إلى انتشار فيروس كورونا المستجد. وعلى نحو ما توضح القصص التالية، يُعد التقدم الذي أحرزته بنغلاديش في مواجهة هذه العقبات شهادة على ما يتمتع به شعبها من مثابرة، وما تتسم به شراكاتها من قوة.


Data Point: Female secondary education enrollment has risen form 6.5 percent in 1977 to 72.2 percent in 2018
Data Point: Male secondary education enrollment has increased from 22.1 percent in 1977 to 67.1 percent in 2018

الاستثمار في رأس المال البشري
’مدارس طريق السعادة’

في عام 2010، كان الملايين من الأطفال الصغار في بنغلاديش إما يتسربون من التعليم، أو يفقدون تماماً فرصة الالتحاق بالدراسة. وكان الأطفال الذين ينتمون إلى أكثر الأسر فقراً غائبين عن مشهد التعليم، غالباً بسبب عجز أسرهم عن تحمل تكاليف الزي المدرسي، أو الكتب الدراسية، أو وسائل الانتقال. وفي كثير من الحالات، طغت الحاجة إلى كسب العيش من أجل الأسرة على أولويات التعليم.

إلا أنه بدعم من المشروع الثاني للوصول إلى الأطفال المتسربين من التعليم، الذي تموله المؤسسة الدولية للتنمية، تعمل مدارس أناندا (مدارس طريق السعادة) على تلبية احتياجات هؤلاء الأطفال. ويستهدف المشروع الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و14 عاماً - أي الطلاب الذين فاتتهم الفرصة عندما كان من الطبيعي أن يلتحقوا بالدراسة. ويتولى معلم الفصل الواحد تعليم هؤلاء الطلاب إلى أن يصبحوا مستعدين للالتحاق بالدراسة الثانوية، مما يوفر الاستمرارية والدعم المطلوبين. ويساعد تقديم إعانات مالية وتوفير الكتب والأدوات الكتابية والزي الرسمي مجاناً في تخفيف العبء المالي من على كاهل أسرهم. ويدير الآباء - أو الأمهات بصفة أساسية - اللجان الإدارية في المدارس.

وتم توسيع نطاق المشروع ليشمل الأطفال الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في المدن، وأيضاً أطفال الروهينجا في منطقة كوكس بازار.

في هذا السياق، تساعد مدارس أناندا في وضع رؤية حكومة بنغلاديش بشأن التعليم للجميع موضع التنفيذ.

  • معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي ارتفع من 80% في عام 2000 إلى 98% في عام 2015.
  • معدل الالتحاق بالتعليم الثانوي ارتفع من 45% في عام 2000 إلى 54% في عام 2015.
  • بنغلاديش تمكنت من تحقيق الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في المساواة بين الجنسين في الحصول على التعليم.
  • انخفاض كبير حدث في التفاوت في الحصول على التعليم بين الأسر من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة والشريحة العليا من الطبقة المتوسطة.

ومع ذلك، وكما هو الحال في كل بلد آخر تقريباً في جميع أنحاء العالم، تهدد جائحة فيروس كورونا هذه المكاسب، وذلك بسبب إغلاق المدارس من أجل حماية الطلاب والمعلمين. وفي مواجهة إغلاق المدارس، تحركت حكومة بنغلاديش سريعا للحد من خسائر التعلم، وأدخلت نهجاً مرناً "متعدد الوسائط" للتعلم عن بعد - باستخدام قنوات التلفاز، والهواتف المحمولة، ومحطات الإذاعة، والإنترنت، وحزم التعلم الفعلي بغية سد أي فجوات محتملة في عملية التعلم.

يشارك تسميد إسلام البالغ من العمر 12 سنة، في فصل متلفز يسمى "مدرسة عمار غور عمار" وتعني "مدرستي في بيتي" نظمتها وزارة التربية والتعليم أثناء إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا. الصورة: اليونيسف

يشارك تسميد إسلام البالغ من العمر 12 سنة، في فصل متلفز يسمى "مدرسة عمار غور عمار" وتعني "مدرستي في بيتي" نظمتها وزارة التربية والتعليم أثناء إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا. الصورة: اليونيسف

وقد وفر الدعم الذي قدمته المؤسسة الدولية للتنمية إعانات ورسوم الدراسة لنحو 4.6 مليون طالب في المرحلة الثانوية، من بينهم 2.6 مليون فتاة، لضمان استمرارهم في التعليم أثناء جائحة كورونا.

ولدى بنغلاديش، وهي تستشرف مستقبلها، رؤية واضحة بشأن المجال الذي يتطلب مزيداً من العمل لتحسين النواتج التعليمية لأطفالها وشبابها. وثمة حاجة إلى جهود متواصلة لضمان انتظام الأطفال في أشد الأسر فقراً، ومن الأحياء العشوائية والمناطق النائية، في الدراسة وتمكنهم من التعلم. ويوجد مجال متسع لتحسين القدرات على القراءة والكتابة والحساب بين الطلاب والحد من معدلات الرسوب والتسرب.

وتنفذ المؤسسة الدولية للتنمية عدداً من المشروعات للتصدي لهذه التحديات وغيرها، مع مواصلة بنغلاديش الاستثمار في مستقبل شبابها.


جلب البنك الدولي استثمارات مجمعة قدرها 776.7 مليون دولار في تنمية المنطقة الساحلية لبنغلاديش

Credit: World Bank Group

القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ
حماية الناس وسبل كسب العيش من الأخطار المتعلقة بالمناخ 

عشية استقلال بنغلاديش في عام 1970، لقي نحو 300 ألف شخص مصرعهم بسبب إعصار "بهولا". ويُعد ذلك الإعصار، والأعاصير الأخرى التي تلته، رسالة تذكير قوية بالمخاطر التي تتعرض لها المناطق الساحلية في البلاد، التي يقطنها نحو 40 مليون نسمة. 

على الرغم من هذه التحديات، قطعت بنجلاديش خطوات واسعة في حماية سكان تلك المناطق من الأعاصير والعواصف الشديدة وتآكل المناطق الساحلية وارتفاع مستوى سطح البحر. منذ عام 1970، تمكنت بنغلاديش من خفض عدد الوفيات بسبب الأعاصير بمقدار 100 ضعف. وعندما ضرب الإعصار "أمفان" خليج البنغال في مايو/أيار 2020، نُقل 2.4 مليون شخص إلى مناطق آمنة، وهو إنجاز أصبح أكثر بروزاً بسبب تنفيذه في ظل جائحة فيروس كورونا.  

وبدعم من المؤسسة الدولية للتنمية، تتمكن بنغلاديش من إنقاذ الأرواح عن طريق إنشاء بنية تحتية لحماية المناطق الساحلية، تتضمن السدود والملاجئ المتعددة الأغراض للحماية من الأعاصير، التي تُستخدم كمدارس ابتدائية في الطقس العادي. 

 وكما أن العواصف قد تسبب الدمار، فإن الدورات الموسمية للفيضانات وموجات الجفاف قد تصبح مدمرة هي الأخرى. ويتسم المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين يشكلون 80% من سكان الريف، بأوجه ضعف كبيرة.  

وقد ساعدت المشروعات التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية، مثل البرنامج الوطني لتكنولوجيا الزراعة، أكثر من مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة على زيادة  الإنتاجية ورفع مستوى الأمن الغذائي في مواجهة هذه التحديات. وبالعمل جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومية والمنظمات غير الهادفة للربح، تم إيجاد حلول في مجموعة متنوعة من التكنولوجيات الجديدة، وكذلك في اعتماد ممارسات تعود إلى مئات السنين.  


Sheikh Abdul Hamid and his wife, Begum Monowara.

الشيخ عبد الحميد وزوجته بيجوم مونوارا.

Sheikh Abdul Hamid.
Sheikh Abdul Hamid and his wife, Begum Monowara.

الشيخ عبد الحميد وزوجته بيجوم مونوارا.

Sheikh Abdul Hamid.

لنأخذ الشيخ عبد الحميد مثالا. فهو مزارع في منطقة الأراضي الرطبة في مديرية بجرهات في بنغلاديش، حيث أدى ازدحام المناطق المائية إلى تقييد شديد لمساحة الأرض التي يمكن أن يزرعها. لكن بفضل المساندة المالية والفنية التي قدمتها مؤسسة التنمية الاجتماعية، وهي منظمة غير هادفة للربح أنشأتها الحكومة - وكذلك إدارة الإرشاد الزراعي - تحول إلى زراعة الأسرّة العائمة. وتشمل هذه الممارسة التي تبلغ من العمر 200 سنة بناء أسرّة زراعية مع زراعة ورد النيل وغيرها من النباتات. 

 واليوم، يزرع الخيار والقرع والطماطم والباذنجان وغيرها من المنتجات. وقد حفز نجاحه جيرانه على الاستثمار في الأسرة العائمة أيضا. ومن بينهم بيبول موندال، الذي يكمل دخله من النجارة بالزراعة ليلا. وهو يتوقع محصولا وفيرا من أسرّته العائمة البالغ عددها 24 سريرا.  

ويقول "لولا إرشادات الفريق المحلي، لما كنت على علم بالمحاصيل التي تُزرع على الأسرة العائمة وكيفية بنائها على أفضل نحو."  


الحوكمة الرشيدة في قطاع المشتريات الحكومية

"هذا الطريق هو أول عمل أنفذه عن طريق المناقصات الإلكترونية"

  • بدأت بنغلاديش في إدخال نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية (e-GP) في عام 2012.
  • وبدعم من البنك الدولي، حولت عملية المشتريات العامة إلى عملية أكثر كفاءة وشفافية وخاضعة للمساءلة.
  • هي تنفق حوالي 25 مليار دولار على المشتريات العامة سنويًا - ما يعادل 40% تقريبًا من ميزانيتها السنوية.

ولكن ساهم نظام الممارس العام الإلكتروني (e-GP) في البلاد في تحقيق متوسط مدخرات سنوية قدرها 1.1 مليار دولار، وهو ما يكفي من المال لبناء أكثر من 10,000 كيلومتر من الطرق الريفية أو 8,000 مدرسة ابتدائية.

ضاق أشرف الأعلام ذرعاً بما يحدث. بصفته مقاولاً يتمتع بالخبرة في منطقة صغيرة في شمال بنغلاديش، دأب أشرف على تقديم عروض لمشروعات الأشغال العامة. إلا أنه أصيب بإحباط بالغ بسبب مشكلات التواطؤ، والافتقار إلى الشفافية، وعدم الكفاءة.

يقول أشرف: "لهذا، تركت هذه المهنة."

وللتصدي للمشكلات التي ألقى أشرف الضوء عليها، هو وعدد لا يحصى من الأشخاص الآخرين، شرعت حكومة بنغلاديش في إدخال نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية في عام 2012. وبدعم من البنك الدولي، حولت عملية المشتريات العامة إلى عملية أكثر كفاءة وشفافية، وجعلتها خاضعة للمساءلة.

على الرغم من أن بنجلاديش تنفق نحو 25 مليار دولار على المشتريات العامة سنوياً - أي ما يعادل 40% تقريباً من ميزانيتها السنوية - فقد ساهم نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية في تحقيق وفورات سنوية بلغت 1.1 مليار دولار، وهو ما يكفي لبناء أكثر من 10 آلاف كيلومتر من الطرق في المناطق الريفية و8 آلاف مدرسة ابتدائية. 

إلا أن تأثير الشراء الإلكتروني تجاوز الوفورات النقدية، فقد أدى إلى توفير نحو 1.7 مليار صفحة من الورق سنوياً. وبتقليص مسافات الانتقال بنحو 170 مليون كيلومتر سنوياً، ساعد هذا النظام أيضاً في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 50 ألف طن كل عام. بالإضافة إلى كل هذا، جعل نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية ممارسة الأعمال التجارية أسهل لمقدمي العطاءات من القطاع الخاص، مما ساهم في زيادة عدد مقدمي العطاءات المسجلين من 23 ألفاً في السنة المالية 2017 إلى أكثر من 80 ألفاً في السنة المالية 2020.     

إلى جانب إدخال التكنولوجيا الجديدة، استلزم التحول إلى هذا النظام الإلكتروني بذل جهد كبير في التدريب والتواصل. وساعدت سلسلة من المشروعات التي تدعمها المؤسسة الدولية للتنمية في بناء قدرات الموظفين العموميين في مجال نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية، وإشراك المواطنين في مراقبة عقود المشتريات العامة، وإنشاء أنظمة لقياس بيانات أداء المشتريات ونشرها عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالمواطنين.

وكانت تلك التغييرات كبيرة لدرجة أنها أغرت أشرف بالعودة إلى العمل في مجال المقاولات.

“يشير أشرف بفخر إلى طريق جديد قائلاً: "هذه الطريق، طريق كاناشاكولا - بوتيبهارتشالا، هي أول عمل أنفذه عن طريق المناقصات الإلكترونية."


Where to from here? Concluding portion of the story. Image of people on a boat, courtesy of World Bank.

إلى أين ننطلق من هنا؟

بقدر ما كانت قصة بنغلاديش رائعة، يمكن التعرف على التحديات الأكثر إلحاحاً التي واجهتها في الفصول القادمة. حددت البلاد أهدافها لتصبح في الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل بحلول عام 2031، وبلداً متقدماً بحلول عام 2041.

ويُعد التركيز الشديد على الأولويات الاستراتيجية أمراً بالغ الأهمية لتحقيق النجاح. وتوجد ثلاثة مجالات توجه حالياً شراكة البنك الدولي مع بنغلاديش هي: النمو والقدرة التنافسية، والشمول الاجتماعي، وإدارة المناخ والبيئة. في الواقع العملي، يعني هذا الأمر إزالة الاختناقات التي تعترض طريق النمو، وزيادة الاستثمارات في إمدادات الكهرباء والنقل؛ وضمان تقاسم الرخاء على نطاق واسع عن طريق الاستفادة من المكاسب التي تحققت في التنمية البشرية والاجتماعية؛ وتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام الكوارث الطبيعية من خلال تحسين إدارة المياه والموارد الطبيعية وتحديث الزراعة.

 تمتد شراكة بنغلاديش والمؤسسة الدولية للتنمية أيضاً إلى مواجهة واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري في العالم - نزوح الروهينجا. فقد أظهرت بنغلاديش قدراً كبيراً من السخاء في مواجهة هذه الأزمة؛ فهي تؤوي أكثر من 1.1 مليون شخص من الروهينجا في منطقة "كوكس بازار" حتى عودتهم الآمنة والطوعية إلى ميانمار. ويساعد التمويل الذي تقدمه المؤسسة الدولية للتنمية في توفير الخدمات الصحية والتعليم غير الرسمي والدعم النفسي والاجتماعي، ويساعد أيضاً في التصدي للعنف ضد المرأة وقضايا الحماية الاجتماعية والمياه والصرف الصحي واحتياجات البنية التحتية الأساسية لكل من الروهينجا النازحين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.

وعن ذلك، يقول هارتفيج شيفر، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة جنوب آسيا: "مع صعود بنغلاديش بثبات سلم التنمية، تصبح المطالب الملقاة على عاتق المؤسسات العامة في البلاد أشد ثقلا، وتزداد أهمية الحوكمة القوية." ويضيف: "لكن بنغلاديش ليست وحدها وهي تدخل المراحل التالية من قصة التنمية، فسوف تتطور الشراكة بين بنغلاديش والمؤسسة الدولية للتنمية لضمان تلبية احتياجات المواطنين في كل خطوة تخطوها على هذا الطريق."


روابط ذات صلة:

اعتمادات الصور: مجموعة البنك الدولي ما لم يذكر خلاف ذلك.